قد تتفوق الآلة على صانعها
Hala Hamed
عنما تحتوي الفضاءات الواسعة علي العبقرية الاصطناعية ، والتي تتسلل بخفة وخطوات مدروسة لعقولنا وكأنها تنويم مغناطيسي ، فتحركنا بسهولة وبسلاسة بطريقة تجعلنا نتخد قراراتنا ونحن باقتناع تام أن هذه القرارات بإرادتنا الشخصية، لأن هناك اتصال دائم بهذه التقنيات مما يجعلنا نفقد القدرة تدريجيا على التأمل والرؤية الذاتية إلا بالاستعانة بمصدر تكنولوجي يساهم في تكوين تصور شامل ، وأكبر دليل علي ذلك أن وجود الهاتف علي منضدة بين شخصين يؤثر في مقدار وجودة التواصل بينهما ، لنجد انفسنا امام سؤال مهم,,, من هو صاحب دفة القيادة بشر ام آلة؟
لو رجعنا بالذاكرة قليلا عنما كان عصر القوة الخشنة من مال وعسكر ، والتي كانت مصدر الحكم والتوجيه ، وذات الأثر القوي والوحيد لفرض التغير علي الواقع إذا لزم الأمر ، نجد الان أن الامر تغير حيث يحدث تعانق وبقوة ناعمة موارد جديدة تنشر نفوذها وتأثيرها علي مدى واسع من خلال الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وتفرض طرق الترغيب بدل الترهيب للتأثير على السلوك الإنساني وتغييرة وتشجيع الابداع البشري وبناء الثقة والتدريب علي المهارات وتكوين شبكات بشرية ومشاركات مدنيه للوقوف علي أرض راسخة من خلال هذه المشاركة والانخراط، بطريقة تساعدنا علي ممارسة القوة الذكية لتحديد الأدوات التي يجب استخدامها والاشخاص والمؤسسات الذين يجب أن نستعين بهم لفهم سلوكيات المجتمع وذلك لإحداث التغيير وتعديل سلوكنا في المستقبل، والتأكيد علي أهميه اتاحة عالم متشابك تلتغي فيه الحدود الثقافية وبالتالي يصبح هناك مزيد من الأفكار و الابداع والمال والسعادة وتصبح القيادة بمفهوم فعل الشي المناسب بالطريقة المناسبة وعدم هدر الجهد في سباق الفئران، بالتأكيد علي العمق الذاتي والتخطيط الاستراتيجي الفعال وعدم التنازل عن المعايير المهنية العالمية.